حيدر حب الله
576
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
نيسابوريّة ، فيما بعض آخر طبقته شاميّة ، وثالث طبقته حجازيّة وهكذا ، فإذا روى عن شيخ حجازي من هو في بلاد ما وراء النهر ولا يعهد له شيخ خارج تلك البلاد ولم يثبت سفره مثلًا ، ففي هذه الحال نقول : إنّه يروي عمّن هو غير متصل به في الطبقة ، لكن ليس بالمعنى الزمني للطبقة ، بل بالمعنى الجغرافي ، وهو معنى أضيق دائرةً من ذلك المعنى ، ومختلف في الوقت عينه عنه . وعليه : فالطبقة على نوعين : الطبقة الزمنيّة : وهي عمر المحدّث في حديثه بدءاً ونهايةً ، تارةً على المستوى الوقوعي ، وأخرى على المستوى الإمكاني ، ووفق ذلك نضع تقسيما لطبقات الرواة . الطبقة الجغرافيّة المكانيّة المشيخيّة : وهي فضاء المحدّث في تحديثه على مستوى نوعيّة شيوخه ومن عاشرهم من مشايخ البلدان ، ووفق ذلك نضع ترتيباً آخر كتقسيم الطبقات إلى الكوفيين والبصريين والمكّيين والمدنيين وغير ذلك . وبهذا يظهر أنّ كلّ المعلومات المتصلة بالراوي من تاريخه ولادته ووفاته ، وبلده ، وسكناه ، ورحلاته وأسفاره ، ومشايخه المعروف بالرواية عنهم ، وتواريخ ولادتهم ووفاتهم ، والراوين عنه وتواريخهم ، وحركة مشايخه والراوين عنه في البلاد ، وما هو المتعارف في بدو التحديث ومنتهاه ، ذلك كلّه يساعد على معرفة تمام العناصر المتصلة بطبقة الراوي بالمعنى العام للكلمة . وفي حركتنا في الطبقات ، نحن نشتغل على القوّة الاحتماليّة في كثير من الأحيان ، وفي بعض الأحيان نشتغل على المعطيات الحاسمة ، فمثلًا لو روى زيد عن عمرو روايةً واحدة فقط ، وكان زيد في سمرقند لم يخرج منها ، وعمرو في مصر لم يغادرها في حياته ، ولكنّهما كانا متعاصرين زماناً من حيث الولادة والوفاة ، فهنا لو روى زيد عن عمرو رواية فإنّنا نضعّف احتمال عدم وجود واسطة ؛ لأنّ كلّ المعطيات وإن كانت تسمح بروايته عنه لكنّها لا تشجّع على فرض ذلك وقوعاً . وهذا بخلاف ما لو كان زيد قد ولد عام 200 ه - ، فيما توفي عمرو عام 199 ه - ، فإنّنا نحسم - طبقاً لهذه المعلومات - أنّ هناك واسطة بينهما ، وأنّهما